أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

195

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

قواده ، لطرد سواده ، وحصد فساده ، فأعجزهم « 1 » المنتصر وسار إلى جنابذ « 2 » من قهستان ضرورة ، إذا كانت جيوب الآفاق عليه مزرورة ، فحيث أمّ شهرت عليه السيوف ، وأنىّ ألمّ أحدقت به الحتوف . ودلف إليه صاحب الجيش أبو المظفر نصر بن ناصر الدين في طغانجق والي سرخس ، وأرسلان الجاذب والي طوس ، يحثّون الظهور في الطلب ، وينتزفون علالتها « 3 » بين الركض والخبب ، ففاتهم إلى جومند « 4 » ، ومنها إلى بسطام ، فرماه شمس المعالي قابوس بن وشمكير بزهاء ألفين من الأكراد الشاهجانية ، فأزعجوه عنها إلى بيار « 5 » راجعا باللوم على من لقّنه الانحدار . ولما ضاقت عليه المذاهب ، وأحاطت به المعاطب ، بادر بالسير إلى كورة نسا بدار من لا يمكث بدار ، ولا يوطئ الأرض جنب قرار . وتلقاه ابن سرخك الساماني بكتاب يزيّن له الانفتال إليه لمضامّته « 6 » على أيلك الخان مواربة ومواراة ، ومطابقة للخان عليه ومواطأة ، فنازعته نفسه تقديم إجابته طمعا في وفائه ، وتأميلا لعونه على [ 106 ب ] ذمائه « 7 » ، فركب الخطار وسار حتى إذا بلغ بئر حمّاد من مفازة آمل ، سبقه خيله إلى

--> ( 1 ) وردت في الأصل : فاعجز من ، والتصحيح من ب . ( 2 ) وردت في ب : الجنابذ ، وهي گناباد ، أو ينابد : مدينة من إقليم قوهستان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 273 ، ص 274 ؛ Hudud al - Alam , P . 103 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 301 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 165 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 142 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 398 . ( 3 ) نزفت علالتها أي نفدت بقية اللبن في الضرع . والمقصود أن الناقة استخرجت ما عندها من السّير . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 325 ( نزف ) ، مج 11 ، ص 469 ( علل ) . ( 4 ) وردت عند ابن اسفنديار : جمند . تاريخ طبرستان ، ج 2 ، ص 8 ؛ وعند المرعشي : جومند . تاريخ طبرستان ، ص 193 . انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 406 . ( 5 ) مدينة صغيرة من أعمال قومس شرقي بسطام على شفير المفازة الكبرى ، بين بسطام وبيهق . انظر : ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 517 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 150 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 406 . ( 6 ) لمساعدته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 358 ( ضمم ) . ( 7 ) الذّماء : بقية النفس ، وبقية الروح في المذبوح . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 289 ( ذمي ) .